محمود شهابي

133

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

وسمّاه « تقدّما بالحقيقة » فانّ النّور ، في اىّ مقام ومرتبة متحقّق بما هو مضاف إلى الحقّ تعالى مقدّم بالحقيقة ، كما هو موجود بالحقيقة ، وبما هو مضاف إلى - الأشياء مؤخّر ، كما انّها موجودة بالمجاز العرفاني ، ولذا بما هو مضاف إلى - الحق بعد اسقاط اضافته إلى الأشياء ، بعد كلّ نور بالحقيقة كما في الطّامّة - الكبرى » وفي هذه المضامير مضامين فائقة ، صادرة من مصادر العرفان والحكمة ، شارقة من مشارق الهدى والعصمة ينبغي ان يلتقط من جملتها جمعة ويستقى من جمتّها جرعة : فمنها - في « التّوحيد » ( الصّفحة ال 31 ) بالأسناد عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : رسول اللّه ( ص ) في بعض خطبه : « الحمد للّه الّذى كان في اوّليتّه وحدانيّا ، وفي ازليّه متعظّما بالألهيّة ، متكبّرا بكبريائه وجبروته ، ابتدع ما ابتدع ، وانشاء ما خلق على غير مثال . . . فلا مبدّل لخلقه ، ولا مغيّر لصنعه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لأمره ، ولا مستراح عن دعوته ، ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدّته . « وهو الكينون أزلا ، والدّيموم ابدا ، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق - الطّامح ، والعزّ الشّامخ ، والملك الباذخ . . . فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى ، فاحبّ الاختصاص بالتّوحيد إذا احتجب بنوره « 1 » وسمى في علوّه . . . » ومنها - فيه أيضا ( الصّفحة ال 30 ) بالأسناد عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : قام علىّ ( ع ) خطيبا « 2 » بعد استنهاضه النّاس لحرب معاوية في المرّة -

--> ( 1 ) - يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره . ( 2 ) - الخطبة طويلة تشتمل على أصول عرفان الحق القيوم ، وأمهات حقائق الصفات ، ودقائق النعوت ، التقطنا منها ما يرتبط بما هو المقصود .